لا يكتفي مصطفى حمدي في ذات الفستان بالسرد الواقعي أو النفسي، بل يغرس في نسيج روايته خيوطًا من الأساطير القديمة التي تمنح النص بُعدًا رمزيًا عميقًا. من بين هذه الرموز تبرز أسطورة عرائس القمر ودمعة القمر، كعلامتين تحملان أكثر مما يُرى على السطح.
عرائس القمر تبدو كإشارة إلى الجمال المخادع، ذلك الذي يلمع في البعيد لكنه يظل بعيد المنال، وكأنها صورة للشغف الإنساني الذي يظل دائمًا ناقصًا. أما دمعة القمر فهي الوجه الآخر، رمز للحزن الكوني، للحظة الانكسار التي تجعلنا نرى الضوء من خلال الألم.
توظيف هذه الرموز لا يأتي كزينة سردية، بل كجزء من شبكة المعاني التي تنسج الرواية. فالقارئ يجد نفسه أمام نص يفتح أبوابًا على عوالم أسطورية، لكنه في الوقت ذاته يعكس أعمق تناقضات النفس البشرية.
بهذا المزج بين الأسطورة والواقع، يمنح حمدي روايته بعدًا شعريًا، يجعلها أكثر من حكاية… يجعلها أسطورة معاصرة بحد ذاتها.
